عبد الملك الجويني
298
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 3784 - قد ذكرنا أن يد العدل تنوب عن يد الراهن من وجه ، وعن يد المرتهن من وجهٍ ، وليس للمرتهن أن يأخذ الرهن من يد العدل ، فلو أنه اغتصبه وأخذه من يده ، فقد صار متعدتاً ، ضامناً بما جرى منه ، فلو جاء ورده إلى العدل ، فالذي ذهب إليه جماهيرُ الأصحاب أن المرتهن يبرأ بما فعل عن ضمان الغصب ؛ لأن يد العدل يدُ المالك ؛ فإذا رد ما أخذه إلى نائب المالك ، حكمنا ببراءته عن الضمان . ومن أصحابنا من قال : لا يبرأ عن الضمان ما لم يرد المأخوذ إلى المالك . ثم ( 1 ) يأذن للعدل إذناً جديداً في قبض الرهن من المرتهن ؛ وذلك أن يد العدل قد [ زالت ] ( 2 ) بطارىء العدوان ، فإعادة اليد أمر جديد ، فلا بد فيه من إذن جديدٍ ، والأصح الأول . وإن قلنا بالثاني ، فليس للعدل أن يقبضه منه إذا جاء به ؛ فإنا نزعم أن التعديل الأول قد انقطع وزال ، فلا بد من تجديد . وما ذكرناه في العدل ، فلا شكّ في جريانه في المودَع ، وسيأتي شرح ذلك ، وتفصيلُ القول في أنَّ المودَع هل يخاصِم من غصب الوديعة حتى يستردها - في كتاب الوديعة ، إن شاء الله عز وجل . فرع : 3785 - إذا رهن عند إنسانٍ أرضاً ، وشرط للمرتهن أن يغرسها لنفسه بعد مضي شهر ، فيدُه قبل انقضاء - تلك المدة يد أمانةٍ ، وإذا انقضت المدة ، وأخذ في الانتفاع ، صارت يده يدَ عاريةٍ ؛ من جهة أنه منتفع بالإذن ، من غير استحقاقٍ . وهذا معنى المستعير . فلو أنه غرس قبل المدة المضروبة ، فقد تعدى موجَب الإذن ؛ وغراسه لهذا السَّبب مقلوع ، ولو أنه غرس في أوان الإذن في الغراس ، فهو مستعير غارس ، فلا يُقلع غراسه مجاناً ، كما سيأتي ذلك مشروحاً في كتاب العارية . ولو قال الراهن : رهنتك الأرضَ فإذا مضى شهرٌ ، فهي مبيعة منك . فإذا انقضى الشهر ، فغرسه ، فلا شك أن الأرض ليست ( 3 ) مبيعةً منه ، فإذا غرسها نُظر : فإن كان
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : أو ما لم يأذن للعدل إذناً جديداً . ( 2 ) في الأصل : تزال ، و ( ت 2 ) : زال . والمثبت تصرّفٌ من المحقق . ( 3 ) في ( ت 2 ) : غير مبيعة .